الشيخ يوسف الخراساني الحائري

53

مدارك العروة

خطاب منجز بالاجتناب عنه ، فلو لم يكن بعض الأطراف كذلك - بأن لم يكن طرو النجاسة عليه موجبا لحدوث تكليف منجز بالنسبة إليه ، كما إذا كان منجزا بغير العلم الإجمالي قبل حصول العلم الإجمالي ، أو كان مما لا يتنجس بملاقاة النجس ، أو كان مما اضطر المكلف إلى ارتكابه بسبب سابق على العلم الإجمالي . أو كان خارجا عن مورد ابتلاء المكلف فعلا بحيث يستهجن عرفا توجيه خطاب منجز بالنسبة اليه وان صح توجيه خطاب معلق بالابتلاء - لم يكن العلم المزبور منجزا ، والوجه في ذلك كله سلامة الأصل في مورد الابتلاء في مثل هذه الصور عن معارضة جريانه في الطرف الأخر ، فهذا الشرط هو شرط منجزية العلم الإجمالي . وضابط كون الشبهة محصورة هو إمكان امتثال التكليف المردد بين الأطراف بدون مانع شرعي أو عقلي . وأما ضابط كون الشبهة غير محصورة - بعد مسلمية عدم وجوب الاحتياط فيها في الجملة - فقد اختلفوا فيه : فقال بعضهم : ان الضابط فيها بلوغ كثرة الأطراف إلى حد يلزم من الاحتياط فيها العسر والحرج . وفيه ان المانع المزبور ليس مختصا بغير المحصورة بل قد يوجد في المحصورة أيضا ، فبين قاعدة العسر والشبهة الغير المحصورة عموم من وجه ، فلا يكون الضابط جامعا ولا مانعا . وقال بعضهم : ان الضابط فيها هو ان يبلغ أطراف العلم مرتبة من الكثرة يكون احتمال الضرر في كل واحد من الأطراف ضعيفا ، بحيث لا يعتد به العقلاء ولا يحكمون بلزوم رفعه ، فيندرج في قاعدة القبح بلا بيان ، فتكون الشبهة في المقام بحكم الشبهة البدوية في عدم لزوم الاحتياط . وفيه ان احتمال الضرر الأخروي - وإن كان ضعيفا - يجب الاحتراز عنه ولا يجوز الاقتحام فيه بلا مؤمن .